الرئيسية / الرجل و المرأة / الإدمان على الإنترنت ماهو سببه وماهو علاجه؟

الإدمان على الإنترنت ماهو سببه وماهو علاجه؟

الإنترنت: هذه الكلمة الصغيرة بأحرفها الواسعة بمحتواها -بفوائدها وأضرارها, هذا الشريك الذي أصبح مرافقاً لنا في كل مكان وفي كل الأوقات , في الذهاب والإياب, في الجلوس والخروج, في الوحدة والرفقة, في الإجتماعات والخلوات, فأصبح بذلك صديقنا الوفي الذي لايمكننا الإستغناء عنه تحت أي ظرف وأي ضغط , فمهما كانت ظروفك وانشغالاتك وعملك إلا أنك تبقى مخلصاً له وتجد له لو بضع ساعات في أزمة أوقاتك وكثرة إنشغالاتك, بالمقابل قد تعتذر عن اجتماع عائلي أو زيارة صديق  لك بحجة أنك لاتجد الوقت الكافي لذلك, والسؤال الذي يطرح نفسه: ماسر هذا المغناطيس الموجود في الإنترنت؟ لماذا يسحبنا رغماً عنا عن كل من حولنا ويحتكرنا لنفسه فقط؟ كيف وصلنا معه لمرحلة الإدمان عليه والهوس به؟ مالحل للتخلص من هذه القيود التي تربطنا به؟ سنجد معاً الأجوبة لكل ذلك وأيضاً سنبحث في علاج هذا الإدمان الحطير على الأنترنت .فتابعوا معنا.

أسباب الإدمان على الإنترنت في كافة المجتمعات وخاصة العربية:

  • يوفّر الإنترنت السريّة التامة لمستخدميه وبشكلٍ سهلٍ ويسير، الأمر الذي يجعله ملجأً للأشخاص الباحثين عن السرية، والراغبين في تفريغ رغباتهم المكبوتة.
  • يعدّ الإنترنت وسيلة سهلة وسريعة للحصول على كافّة المعلومات المطلوبة حولَ موضوع ما، لذلك فإنّ غالبيّة الباحثين عن المعرفة يلجؤون لشبكاتِ الإنترنت للوصول لأهدافهم، وإن بدأ شخص باستخدامه للبحث حولَ أحد المواضيع، سينتهي به المطاف لقراءة العديد من المعلومات والموضوعات الأخرى دون الانتباه إلى الوقت أو القدرة على التوقّف.
  • الهروب من الواقع، حيث يلجأ العديدُ من الأشخاص إلى الهروب من الواقع إلى العالم الافتراضيّ، كنوع من التخلّص من الأفكار السلبيّة والواقع السيء، وغالبيّة هؤلاء الأشخاص من المصابين باليأس، أو الانزعاج، أو الملل، أو أحد المارّين بتجارب حياتية فاشلة.
  • ظهور الشبكات الاجتماعيّة، والتي يتم فيها الحديث مع الأصدقاء من مختلف البلدان، والتعرّف على آخرين جدد.
  • ويعتبر أيضاً وسيلة للترفيه والتغيير وكسر اللروتين بالتنقل بين وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة.

كيف أعلم أني مدمن على الإنترنت أم لا؟

عزيزي القارئ إن كانت لديك هذه العلامات فأنت حتماً مدمن على الإنترنت

  1. استخدام الإنترنت أربعَ ساعات يوميّاً كحدٍ أدنى.
  2. وجود علامات مزاجيّة تظهرُ عندما لا يكون الفرد متصلاً بالإنترنت، مثل: الانزعاج والغضب السريع، والحساسيّة من أيّ مؤثر خارجيّ ولو بسيطاً.
  3. عدم القدرة على السيطرة على النفس، بحيث لا يعود بإمكان الشخص تحديد وقت بداية لتصفّح الإنترنت أو وقت إنهاء، إلّا بتدخّل خارجي.
  4. ضعف الاتصالات الاجتماعيّة مع الأصدقاء أو المحيطين به. أو حتى إن وجد وسط هذه الإجتماعات فسيكون  الموبايل في يده فتجده حاضر الجسد غائب العقل.
  5. تدهور الصحّة، مثل: آلام في العمود الفقريّ، والعينين والأعصاب، وكذلك قلّة النوم والشحوب.
  6. مشاكل في المدرسة أو العمل. طبعاً لانشغاله  الدائم بالإنترنت وتضييعه لواجباته.
  7. البحث دائماً عن الحجج لتبرير المشاكل والإهمال المتعلّق في المدرسة أو العمل أو المنزل، وذلك بهدف تصفّح الإنترنت وعدم الانقطاع عنه.
  8. تزايد أوقات تصفّح الإنترنت، وذلك لأنّ المدمن لا يكتفي بقدر معيّن من الساعات، بل يستمرّ في زيادته ليشعرَ أكثر بالرضا والراحة. ولا أبالغ أن قلت ان البعض أصبح لايضع الجهاز من يده حتى في دورات المياه أعزكم الله.

من هم  الأشخاص  الأكثر إدماناً على الإنترنت؟

  • الأطفال والمراهقون.
  • الذكور أكثر من الإناث.
  • الانطوائيّون.
  • المصابون بالاكتئاب، أو الوحدة أو الملل.

كيف تم إكتشاف الإدمان على الإنترنت؟

في الحقيقة، تم خلق مصطلح “إدمان الانترنت” من قبل الطبيب النفسي “إيفان غولدبيرغ Ivan Goldberg” عام 1995 كمزحةٍ بسبب صرامة دليل التشخيص والإحصائيات النفسي DSM، ولكن العديد من القراء أبدوا تأييدًا لوجود هذا الاضطراب مما دفع علماء النفس لإجراء أبحاثٍ سريريةٍ؛ ابتداءً من “كيمبيرلي يونغ Kimberly Young” عام 1996 التي قامت بنشر أول تقرير لدراسة حالة سيدةٍ عانت من إدمان على الانترنت مشابه بأعراضه العامة للإدمان على الكحول.4

توالت بعدها الدراسات السريرية ودعمت بدراساتٍ عصبيةٍ بيولوجيةٍ بيّنت تشابهًا بين الادمان على الانترنت والإدمان على المواد من ناحية تغيرات معدلات الدوبامين ومستقبلات السيروتونين، بالإضافة لتحفيز نظام الوصل القشري الحوفي Mesocorticolimbic System المسؤول عن الاعتياد السلوكي، وأيضًا لوحظ تغيرات على منطقة الحصين Hippocampal والتي تزامنت مع فقدان السيطرة السلوكية وتضرر الذاكرة.5

كل ذلك حفز طلب إدخاله كمرضٍ مستقلٍ، ولكن ما زال البعض يحاجج أن الإدمان الفعلي ليس على الانترنت بل على النشا

طات التي يمكن القيام بها من خلاله، وعلى هذا الأساس تم إدخال إدمان ألعاب الانترنت Internet Gaming Disorder إلى DSM-IV. بالإضافة إلى اعتقاد بعض علماء النفس أن الأعراض الجسدية لإدمان الانترنت عائدةٌ لأمراضٍ أساسيةٍ كالاكتئاب والوسواس القهري OCD والميل للإدمان السلوكي متوقعٌ في هذه الحالات.

كيف يتم التعالج من الإدمان على الإنترنت؟

أولا يجب على مدمن الانترنت إجبار نفسه على ألا يستخدم الانترنت خلال أيام الأسبوع ويجب أن يتعود على قلة استخدم الانترنت وان يكون استخدام الانترنت مقتصر فقط على ساعة واحدة في نهاية عطلة الاسبوع وان اضطر على استخدام الانترنت يكون مقتصر على قضاء عمله  فقط ولا تزيد فترة الاستخدام مجتمعة طوال أيام الأسبوع أكثر من ساعة ونصف.

ثانيا يجب وضع قيود على مدمن الانترنت وموانع جبرية ولا تكون بطرق إرادية حتى يستطيع مدمن الإنترنت أن يلتزم بالتوقف عن استخدام الإنترنت أو أن يرتبط علاج ادمان الانترنت بهدف كالنجاح في العمل أو الدراسة حتى يستطيع مدمن الإنترنت أن يعود طبيعى مرة أخرى

ثالثا يمنع تماما على مريض الانترنت أن يستخدمه في الدخول إلى المواقع الإباحية أو استعماله في أي عملية للدردشة أو حتى ممارس أي أنواع الألعاب في أثناء فترة علاج ادمان الانترنت و يجب أن يحرص مريض إدمان الإنترنت على أن ينظم وقته وأن يكون مشغول دائما بحيث لا يجد فرصة للدخول للانترنت.

أهم النصائح المقترحة لمدمني الأنترنت:

  • ينصح في فترة علاج ادمان الانترنت أن يمارس المريض أي نوع من أنواع الرياضة حتى يستطيع أن يشغل وقت فراغه وتفرغ الطاقات السلبية التي تحملتها نفسه في فترة ادمان الانترنت.
  • ينصح في فترة علاج ادمان الانترنت أن يندمج مدمني الإنترنت في مجموعات اجتماعية حيث يحدث أنواع النقاش المختلفة حتى يتغير ويغير طريقة تفكيره ويكتسب خبرات مجتمعية جديدة تساعد في الرجوع للحياة مرة أخرى بعد الانتهاء من علاج ادمان الانترنت.
  • ينصح في فترة علاج ادمان الانترنت أن يحاول المريض عمل نشاطات ذهنية تساعد العقل في اكتساب مهارة التعلم والنشاط الذهنى الذى كان فقده أثناء ادمان الانترنت و من أمثال هذه النشاطات هي:

القراءة أو الكتابة أو حتى لعب الشطرنج حيث أثبت أن من يمارس هذه الألعاب والنشاطات تكون نسب شفائهم من إدمان الانترنت بسرعة كبيرة.

ماهي الأساليب المتبعة في علاج إدمان الأنترنت؟

التأهيل النفسي:
علاج ادمان الانترنت عن طريق جلسات العلاج النفسي السلوكي والعلاج الترفيهي والعلاج بالبرامج الرياضية والتدريبية ، وقد تستمر تلك المرحلة من شهور لعدة سنوات ، حسب حالة المريض وقدرته على تحمل العلاج واجتياز الرغبة في العودة للإدمان مرة أخرى.

الاستشارات النفسية:
والتي تعتمد على جلسات العلاج النفسي ، سواء كانت جلسات فردية أو جماعية لإتاحة الفرصة للمريض في التعبير عن نفسه.

العلاج المجتمعي:
حيث أنه للمجتمع دور كبير في مساعدة المدمن من تخطي أزمة الإدمان عن طريق إيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية والأسرية التي أدت بوقوع المريض فريسة سهلة للإدمان الذي كاد أن يدمر حياته.

المتابعة لعدم حدوث انتكاسة:
فعلى الطبيب مساعدة المريض في عدم الانتكاسة والعودة لادمان الانترنت ، عن طريق إعطائه الأدوية التي تساعده في إعادة تنشيط وظائف المخ الطبيعية وتقليل الرغبة في إدمان الإنترنت مرة أخرى ، كما يجب متابعة المريض المتعافي بعمل التحاليل الدورية له للتأكد من عدم حدوث انتكاسة بعد علاج ادمان الانترنت ، حيث تؤكد الإحصائيات أن نسبة كبيرة من مدمني المخدرات يعودون إليها مرة أخرى خلال عام من الشفاء.

هل للأسرة دور في علاج إدمان الأنترنت؟

الأسرة هي المؤثر الأول والمكون الأساسي لشخصية الأفراد ويقع عليها العبء الأكبر في التربية والمسؤولية عن كل ما يحدث لأفراد هذه الأسر ، وليس للأسرة دور أساسي في علاج ادمان الانترنت فقط بل لها دور أكبر في الوقاية من خطر الإدمان قبل أن يقع فيه أحد أفرادها ، بالتوجيه والتوعية بمخاطر الإدمان ،
ووضع الرقابة على الأبناء ، وتهيئة الجو النفسي من توفير الاستقرار وعدم إظهار الخلافات الأسرية أمام الأبناء وبث روح السعادة والحب والتفاؤل بين الأبناء ، وغرس القيم والمعتقدات الدينية في الأبناء منذ الصغر.

كما على الأسرة دور في ملاحظة أبنائها واكتشاف ما إذا كان أحد أفراد هذه الأسرة مصاب بالإدمان ،من خلال ملاحظة الأعراض التي ذكرناها سالفا والتغيرات التي تطرأ على الأبناء للتدخل السريع وبدء عملية علاج ادمان الانترنت ومحاولة إنقاذهم قبل فوات الأوان.

وللأسرة دور أساسي أثناء فترة علاج ادمان الانترنت يتمثل في إقناع المدمن خطورتها وضرورة علاج ادمان الانترنت ، واحتواء المريض نفسيا وعاطفيا وتقديم الدعم المعنوي له ومتابعة الأطباء المعالجون ومتابعة تطور حالة المريض وتقدمه في العلاج.

والأهم من كل هذا هو دور الأسرة بعد اتمام علاج ادمان الانترنت لضمان عدم الانتكاسة والعودة مرة أخرى للإدمان ، وأهم ما يمكن أن تقوم به الأسرة في هذه المرحلة الاهتمام بالجانب النفسي للمدمن واحتوائه وإظهار سعادتهم البالغة لشفائه وإعطاء الحوافز والدعم النفسي للاستمرار في الابتعاد عن الإدمان وعدم العودة له مرة أخرى.

لابد أيضاً من وجود الحياة الأسرية السليمة ووجود الصداقة والحوار في أفراد الأسرة وأيضاً النشاطات المشتركة ووضع قانون ينظم كل شيئ في المنزل كأن يخصص وقت محدد لقراءة الأسرة للقران الكريم أو إقامة المسابقات الترفيهية التنافسية وخلق جو المرح والتسلية بين أفراد الأسرة الواحدة والقيام بالزيارات الإجتماعية للأهل والأصدقاء معاً فذلك كله كفيل بخلق جو المشاركة وعدم السماح لشعور أحد أفراد الاسرة بالوحدة او الإنطواء الذي يكون عاملاً اساسياً لإدمان الفرد على الإنترنت بحثاً عن تسلية او الفضفضة أو لملئ الشعور بالفراغ العاطفي.

ولابد للعائلة المسلمة ان يكونوا متناصحين يذكرون بعضهم بشرع الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فقد قال تعالى ” وكذلك جعلناكم أمة وسطا” فالمبالغة ضارة دائماً في كل شيئ فيجب على المؤمن ان يكون يقظاً وفطناً فيأخذ من كل شيئ إيجابياته ويبتعد عن سلبياته, فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى بها.

نسأل الله السلامة لنا ولكم جميعاً من كل إدمان , ومن كل شر, ونسأل الله أن يحمي المسلمين جميعاً في مشارق الأرض ومغاربهامن كل سوء وكل أذى.

عن bdolany

شاهد أيضاً

كل ماترغب معرفته عن المرأة الميزان

كل ماترغب معرفته عن المرأة الميزان

صفات المرأة الميزان: عفوية. صريحة. صادقة. ناعمة. جذّابة وجميلة. ملفتة للنظر. واعية. حكيمة. رومانسية. حسّاسة. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *