الرئيسية / الرجل و المرأة / كل ماتبحث عنه عن زكاة عروض التجارة والركاز

كل ماتبحث عنه عن زكاة عروض التجارة والركاز

بعد التكلم عن زكاة المال وزكاة الحلي ومسائل أخرى تتعلق بهما , وصلنا اليوم الى زكاة عروض التجارة والركاز فتعالوا معنا نتعرف على تفاصيلهمافي مقالنا هذا.

رابعاً: زكاة عروض التجارة:

(والعُرُوض: هي كل ما يُتاجَرُ فيه مِن سِلَعٍ وبضائع وعقارات وسيارات وغير ذلك):

حُكْمُها: ذهب جمهور أهل العلم إلى وجوب زكاة عروض التجارة، وهو الراجح.

ما هي شروط زكاة عروض التجارة؟

يُشْتَرَط في زكاة عروض التجارة ما يلي:

  1. أن يكون مُمْتَلِكَاً لهذه العروض بأي وسيلة من وسائل التملك التام، كالشراء والهبة، والميراث وغير ذلك (على الأرجح)، فلا يكونُ مثلاً أميناً عليها، أو وكيلاً لصاحبها في إدارتها، أو غير ذلك.
  2. أن ينوي بها التجارة، فإذا ملكها للادِّخار والاستعمال فإنها لا تكون عروض تجارة.
  3.  أن تبلغ قيمة هذه العروض: قيمة نِصَاب الذهب أو الفضة (حسب الرأي الذي يأخذ به والأرجَح لديه).
  4.  أن يَمُرَّ على هذه العروض: عام هجري كامل

ملاحظـات:

1. إذا اشترى سيارة مثلاً – أو اشترى أرضاً للاستعمال الخاص، أو للبناء عليها، – وكانَ لا ينوي بها التجارة، ثم بَدَا له بعد ذلك أن يبيعها (لعدم الرغبة فيها، أو لأنه عُرضَ عليه ربحٌ وَفير إذا باعها)، فهذه (أي: السيارة أو الأرض) لا تكون عروض تجارة، لأنه لم يَشتَرِها أساساً للتجارة، فلا زكاة فيها، وأما إذا اشتراها للاقتناء، ثم بَدَا له بعد ذلك أن يُتاجرَ فيها، فإنها تصيرُ عروضَ تجارة مِن بداية نِيَّتِه، ويجب فيها الزكاة بعد مرور العام عليها إذا بلغت قيمة النِصَاب.

2. زكاة عُرُوض التجارة واجبة في كل عامٍ هجري (طالما أنها بلغت النِصَاب)، وهذا هو قول الجمهور، وهو الراجح.

3. إذا وَجَبَ عليه إخراج زكاة عُرُوض التجارة، فعليه أن يقوم بحساب تجاراتِهِ لِيُخرجَ زكاتها كالآتي:

أولا: يقوم بعملية جَرْد لهذه العروض بعد مرور العام الهجري: (وذلك بأن يَحسِب قيمة جميع ما لديه من السِلَع، بسعر الجُملة في هذا الوقت)(يعني بالسعر الذي اشترى به السلع، وليس بالسعر الذي يبيع به).

ثانياً: يحسب قيمة الأموال السائلة التي يمتلكها (كالذهب، والفضة، والنقود) (بشرط ألاّ يكون قد أخرجَ الزكاة على أحدهم في نفس العام)، ثم يضم كل ذلك إلى قيمة العروض (فإذا كانَ عنده مثلاً فضة وذهب ونقود، فإنه يحسب قيمة الذهب والفضة بالنقود كالآتي: (يضرب عدد جرامات الذهب التي عنده في سعر الجرام بالسوق (وكذلك الحال بالنسبة للفضة))، ثم يجمع عليهما النقود، ثم يضم كل ذلك إلى قيمة العروض، ثم يُخرج الزكاة على كل ما سبق، (25 جنيهاً لكل ألف جنيه)(يعني 5. 2% من إجمالي النقود التي عنده بعد الجمع)(أما إذا كان الشخص يتاجر في الذهب أو الفضة، فإنه يَجب عليه إخراج زكاة عروض التجارة فقط – إذا تحققت شروطها – ولا يَجب عليه إخراج زكاة الحُلِيّ، لأن الذهب أو الفضة هنا للتجارة فقط وليست للزينة)،

بعض التنبيهات الهامة التي يجب الأخذ بها:

  • إذا كان له ديون عند الآخرين فهذه لا يُخرج عنها الزكاة (على الراجح كما سبق).
  •  إذا كان عليه ديون للآخرين، فإذا كانت هذه الديون حَالَّة (أي: حانَ وقتُ سَدَادِها)، فإنه يؤدي هذه الديون لأصحابها، وليس عليه زكاة فيها، وأما إن كانت غير حالَّة (يعني لم يأتِ موعد سدادها بعد)، فإنه يضم هذه الديون – أو الجزء المُتاح منها (الذي تحت يده)- إلى قيمة العروض (لأنه عليه الزكاة على جميع ما تحت يديه من أموال).
  • كل الأموال التي دفعها في خلال هذا العام مِن (ضرائب وجمارك، ورواتب للعمال، وأجرة محل، ومصاريفه الشخصية، ومصاريف بيته، ونحو ذلك)، فهذه كلها ليس عليه فيها زكاة.

4. (اعلم أنه ليس هناك زكاة على الأثاث (وهو المَحَلّ الذي يضع فيه العروض)، لأن الزكاة تكون على العروض فقط، (إلا لو كان هذا الشخص يتاجر في المَحَلاَّت نفسها، ففي هذه الحالة يكون على المَحَلّ زكاة، إذا بلغت قيمة المَحَلّ – أو المحلات التي يتاجر فيها – قيمة النِصَاب، وَمَرَّ عليها عام هجري)، وكذلك ما يُسَمَّى بالأصول الثابتة (كالآلات التي يستخدمها لنماء المال من ماكينات ونحوها، أو سيارة يَنقِل عليها ونحوها) فلا زكاة عليه فيها، وعلى هذا فمَالِكُ السيارة الأجرة (التاكْسِي أو غيره)، لا زكاة عليه في هذه السيارة، إنما الزكاة على الدَخل الذي يأتي له منها، إذا بلغ قيمة النِصَاب بعد عام من بداية شرائه واستعماله للسيارة.

5. لو تاجَرَ في سلعةٍ ما، ثم بَدَا له أثناء العام أن يُتاجرَ في سلعةٍ غيرها، فهل يَحسب العام الهجري من بداية تجارته في السلعة الأولى، أم من بداية تجارته في السلعة الثانية؟

الصحيح: أنه يبدأ العام من بداية التجارة في السلعة الأولى؛ لأن المُعتَبَر في التجارة: القيمة، وليس نوع السلعة.

6. يَجُوز إخراج زكاة عروض التجارة مِن العروض نفسها، كما يَجُوز إخراجها نقوداً، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَة رحمه الله.

7. إذا اشترك اثنان في تجارةٍ ما، وكانَ نصيبُ كُلٍّ منهما في هذه التجارة لا يَبلُغ قيمة النِصَاب، (وقد يَبلُغ مجموع نصيبهما معاً: قيمة النِصَاب)، فلا زكاةَ على واحدٍ منهما حتى يُكمِلَ النِصَاب الخاصّ به، فمَنْ كَمُلَ نِصَابهُ: وَجَبَتْ عليه الزكاة دونَ الآخر

ما هو حُكم المال المُستَفَاد – أي المُكتَسَب – أثناء مرور العام الهجري؟

عَلِمنا أنه إذا كان عنده مال لم يَبلغ قيمة النِصَاب فلا زكاة عليه، ولكنه إذا استفادَ – (أي اكتسب) -مالاًآخر مِن أيّ أنواع المال(كَرِبْح مال التجارة، وما تَلِدُهُ الأنعام أثناء العام، وغير ذلك)، فأضاف ذلك المال المُستَفَاد إلى ماله الذي لم يبلغ قيمة النِصَاب، فكَمُلَ به النِصَاب: فإنه يبدأ في حساب العام الهجري من وقت هذه الإضافة، فإذا مضى العام، ولم يَنقُص النِصَاب: وَجَبَ عليه إخراج الزكاة.

وأما إذا كان المال الذي عنده قد بلغ قيمة النِصَاب (قبل أن يُضاف إليه شيء)، وفي أثناء مرور العام الهجري عليه: اكتسبَ مالاً آخر، فكيف يَحسب زكاة هذا المال الزائد (الذي استفاده خلال العام)؟

اختلف العلماء في حساب زكاة هذا المال، والراجح مِن هذا الخِلاف هو ما ذهب إليه الجمهور.

حيث قسَّموا أحوال هذا المال الزائد إلى ثلاثة أقسام:

(1) أن يكون هذا المال المُستَفَاد ناتجاً من نفس نوع المال الذي عنده، كربح مال التجارة، وما تَلِدُهُ الأنعام أثناء العام، فهذا يَجب إضافته إلى أصل المال الذي عنده، ويُخرج الزكاة في آخر العام عن كل ما معه (الأصل مضافاً إليه هذه الزيادة المُستَفَادة أثناء العام)(يعني لا يُشتَرَط أن يمر عام هجري كامل على هذا المال الزائد، بل إنه يُحسَب مِن يوم أن أضيف إلى أصل المال، إلى أن ينتهي مرور العام الهجري على أصل المال).

(2) أن يكون هذا المال المُستَفَاد ناتجاً من نوع مال آخر غير نوع المال الذي عنده، كأنْ يكون عنده ذهب قد بلغ قيمة النِصَاب، ثم اكتسب أثناء العام فِضَّة، فهذه الفضة لا تُضَاف إلى الذهب الذي عنده، لأن الذهب والفضة جنسان مختلفان – على الراجح -، فإن كانت هذه الفِضَّة – التي اكتسبها – بالغة لقيمة النِصَاب أصلاً: فإنه يَحسب لها عاماً مستقلاً، وإن كانت أقل من قيمة النِصَاب: فلا شئ فيها (يعني لا يُخرج عنها زكاة).

(3) إذا كانَ عنده مثلاً أربعون من الغنم (مضى عليها جزء من العام الهجري)، ثم يشتري – أو يُوهَبُ له – مائة أخرى من الغنم، فهذا الغنم الزائد – (وهو المائة التي اكتسبها بالشراء أو بالهبة) – لا تجب فيها الزكاة حتى يمضي عليها عام كامل أيضاً، يعني يُخرج زكاة الأربعين في وقتها، وَيَحسب للمال المُستَفَاد عاماً كاملاً مُستَقِلاً، ثم يُخرج عنه الزكاة، وهذا هو رأي الحنابلة والشافعية، وأما أبو حنيفة فقد ذهب إلى أنَّ هذا المال المُستَفاد يُضاف إلى الأصل الذي عنده، ثم يُخرج الزكاة على المجموع(الأصل والمُستَفاد معاً) عند تمام العام (كما فعلنا في الحالة رقم 1).

أمثلة على المال المُستَفاد:

1. إذا كانَ عنده ذهب قد بلغ قيمة النِصاب، وفي أثناء مرور العام الهجري على الذهب اشترى عُرُوضاً للتجارة، فإنه يَعتبر هذه العروض مالاً مُستَفاداً، بمعنى أنه عندما يَكتمل العام الهجري الخاص بالذهب: فإنه يُخرج الزكاة على مجموع الذهب والعُرُوض معاً (وهكذا في كل نهاية عام هجري يمر على الذهب)، (وكذلك الحال إذا كانَ عنده ذهب بالغ النِصاب، ثم اكتسب نقوداً أثناء مرور العام عليه)(في كل ما سبق يُخرج الزكاة على الذي كَمُلَ نِصابَهُ أولاً، وَيَعتبر الآخر مُستفاد).

2. إذا اشترك اثنان في مضاربة، وذلك بأنْ دفعَ أحدهما مالاً (يبلغ قيمة النِصَاب) ليتاجر له الثاني فيه (يعني يستثمره له)، ثم رَبحَا في هذه المضاربة، وَكانَ أصل المال – الذي يستثمره الرجل الأول – قد مَرَّ عليه عام هجري، فإن الزكاة تجب على صاحب المال – وهو الرجل الأول – (على أصل ماله وعلى الربح الخاص به)، لأنه نِصَاب قد مَرَّ عليه عام هجري، ولأنَّ رِبْح التجارة يُسْتَثْنَي مِن شرط مرور العام الكامل عليه، فيُضاف على أصل رأس المال، وتُخرَج قيمة الزكاة لحاصل جمع أصل المال على الربح، وأما الرجل الثاني (وهو العامل المُضارب، الذي يستثمر للأول ماله) فلا زكاة على ربحه (إذا بلغ هذا الربح قيمة النِصَاب)، حتى يمر عليه عام هجري كامل.

خامساً: زكاة الرِّكَاز:

أولاً: ما معنى الرِّكَاز؟

• الراجح من أقوال العلماء – وهو مَذهَب الجمهور – أنَّ الرِّكَاز يشمل كُلُّ مالٍ دُفِنَ في الأرض (كالآثار والذهب والفضة والنحاس والرصاص والآنية وغير ذلك)، بشرط أن يكون هذا المال مدفوناً مِن أيام الجاهلية – يعني ثبَتَ أنه قد دُفِنَ قبل الاسلام (بالتاريخ الذي عليه أو بغير ذلك) -، ثم وَجَدَهُ أحد الناس تلقائياً أثناء حفره في أرضٍ يَملِكُها (كأنْ يحفر مِن أجل وضع أساسٍ لبيته، أو مِن أجل عمل بئرٍ للمياه أو غير ذلك)، (أما إذا دفع نفقة معينة من أجل الحفَر خِصِّيصاً لإيجاد هذا الشيء المدفون: فإنَّ هذا الشيء لا يكونُ ركازاً، بل يُعامَل معاملة زكاة المال كما سبق).

• ولكنْ يُلاحَظ انه إذا كانَ قد اشترى هذه الأرض – التي وجد فيها الرِّكَاز – مِن أحد الأشخاص، وكانت هناك أدلة وأمارات تؤكد أنَّ هذا الركاز مِلْكٌ لِمَن اشترى منه الأرض، فإنه يُرجعُهُ لصاحبه لِيُخرج هو زكاته، وكذلك إذا كانت هذه الأرض مِلْكٌ للدولة، وكانَ قد استأجرها منها، فإنه يُرجع هذا الركاز للدولة لِتُخرجَ هي زكاته.

• وأما إذا عَلِمَ أنَّ هذا الشيء قد دُفِنَ بعد ظهور الإسلام: فإنَّه لا يُعامله معاملة الركاز، بل يُعامِلُه مُعاملة اللُّقَطَة (يعني يُعَرِّفه لمدة سَنة، فيُعلِن – قدرَ استطاعتِه بأي وسيلة من الوسائل – أنه قد وجد هذا الشيء، حتى يَصِلَ إلى صاحبه، فإن عَلِمَ صاحبه (بالعلامة والأمارة): وَجَبَ عليه أن يَرُدَّهُ إليه، وإنْ لم يَعلمْ له صاحب، فإنه يُصبحُ مِلكاً له، ويعامله حينئذٍ معاملة زكاة المال، لأنه ليس مِن دَفن الجاهلية)

ثانياً: ما هو المقدار الواجب إخراجه في زكاة الرِّكَاز؟

قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: “وفي الرِّكَاز: الخُمس” – (يعني يُخرج خُمس هذا الرِّكَاز الذي وَجَدَهُ للزكاة).  وقد ذهب الجمهور إلى أنَّ هذا الخُمس يَجب على الشخص الذي وجد الرِّكَاز، سواء أكانَ مسلماً، أو كانَ ذِمِّيَّاً يعيش في بلاد المسلمين (وهذا تُلزِمُهُ الحكومة المُسلِمَة بأنْ يُعطِي خُمس الرِّكَاز الذي وجده لها لِتُخرجَهُ)، وسواء كانَ مَن وَجَدَ الرِّكاز صغيراً أو كبيراً، أو عاقلاً أو مجنوناً، وهذا هو الراجح لعموم قوله – صلى الله عليه وسلم -: “وفي الرِّكَاز: الخُمس”، واعلم أنَّ الحديث يَدُلّ بمفهومه على أنَّ الأربعة أخماس الباقين تكونُ مِلكاً لِمَن وَجَدَ الرِّكَاز.

ثالثاً: هل يُشْتَرَط للرِّكَاز نِصَاب معين؟

ظاهر الحديث: ” وفي الرِّكَاز: الخُمس ” عدم اشتراط النِصَاب، وهذا هو مذهب الجمهور، وعلى هذا فإنه يجب إخراج خُمس ما وجده مِن كنوز الجاهلية، سواء كان قليلاً أو كثيراً.

رابعاً: لِمَن تُصرَفُ زكاة الرِّكَاز؟

لم يحدد الحديث مَصرَف زكاة الرِّكَاز، ولذلك اختلف الفقهاء في مَصرَفِها: هل تُصرَف مَصرَف الزكاة (يعني للأصناف الثمانية المذكورين في سورة التوبة)، أم تُصرَف مَصرَف الفَيْء (أي: في المصالح العامة)؟

والصحيح من ذلك أن يُترَك الأمر حيث ما تقتضيه المصلحة، (يعني أنَّ مَصرَفها يرجع إلى رأي إمام المسلمين، يضعها حيثما تقضيه مصلحة الدولة)

خامساً: ما هو وقت إخراج هذا الخُمس؟

ظاهر الحديث أنه لا يُشْتَرَط مرور العام الكامل على زكاة الرِّكَاز، بل متى وجد الرِّكَاز فقد وجب فيه الخُمس، وهذا لا خِلافَ فيه، لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ” وفي الرِّكَاز: الخُمس ” ولم يَشْتَرِط له عاماً كاملاً.

كان هذا كل ماقدمناه لكم من زكاة عروض التجارة والركاز, تابعونا في مقالنا القادم عن زكاة الإبل والبقر والغنم.

عن bdolany

شاهد أيضاً

كل ماترغب معرفته عن المرأة الميزان

كل ماترغب معرفته عن المرأة الميزان

صفات المرأة الميزان: عفوية. صريحة. صادقة. ناعمة. جذّابة وجميلة. ملفتة للنظر. واعية. حكيمة. رومانسية. حسّاسة. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *