الرئيسية / الرجل و المرأة / كل ماتحتاج معرفته عن دعاء السفر

كل ماتحتاج معرفته عن دعاء السفر

من منا لايحب السفر والتنقل بين البلدان, فليس هناك أجمل من التغيير والتعرف على أماكن جديدة وأشخاص جدد, والأجمل من ذلك أن يكون الله وذكره رفيقاً لنا في كل مكان نأوي إليه, ويبقى لساننا رطباً بذكره أينما حللنا وارتحلنا, ولاسيما أن في السفر كنز عظيم وضعه الله بين يدي المسافر من خلال ذكره لله الا وهو استجابة الدعاء. فقد ذكر لنا الحبيب المصطفى كما سنرى في مقالنا هذا ان المسافر مستجاب الدعوة بأذن الله . فتابعوا معنا الكلمات القادمة لنعرف الشريعة والسنة في السفر ودعائه وفوائده.

ماهو دعاء السفر:

  • دعاء السفر هو واحد من الأدعية التي تعلمناها من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند السفر أو الانتقال من مكان إلى آخر، وهدف الدعاء الاستعانة بالله وحده لا شريك له، وطلب العون والحماية منه، كما أن دعاء السفر هو تحصين للمسلم من سوء الخاتمة وسوء المنقلب.
  • وفي السفر يستحب ذكر الله كثيراً كاي وقت، لكن أخطار الطريق كثيرة، والتعرض لأي حادث وارد في هذه اللحظات، لذا يكون لجوء المؤمن إلى الله في هذا الوقت لا مفر منه، لأن الله وحده هو الحامي وهو المعين، وهو القادر على رفع البلاء في كل وقت.

ما هو نص دعاء السفر؟

دعاء السفر من الأدعية التي لها صيغة محددة وردت على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد انتقلت عبر سنته الشريفة، ونص دعاء السفر هو كالآتي:-

فقد روى مسلم في صحيحه عن ابْنَ عُمَرَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اسْتَوَىَ عَلَىَ بَعِيرِهِ خَارِجاً إِلَىَ سَفَرٍ، كَبّرَ ثَلاَثاً، ثُمّ قَالَ: سُبْحَانَ الّذِي سَخّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنّا إِلَىَ رَبّنَا لَمُنْقَلِبُونَ. اللّهُمّ إِنّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرّ وَالتّقْوَىَ. وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَىَ. اللّهُمّ هَوّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا. وَاطْوِ عَنّا بُعْدَهُ. اللّهُمّ أَنْتَ الصّاحِبُ فِي السّفَرِ. وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ. اللّهُمّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ، فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ”. وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنّ. وَزَادَ فِيهِنّ: “آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبّنَا حَامِدُونَ”.

وقد ورد هذا الحديث بألفاظ أخرى رواه جمع من الأئمة.

ومن المستحب أثناء السفر وبعد ذكر هذا الدعاء أن يداوم المسافرون على ذكر الله كثيراً في كل الأوقات، وذلك استجابة لقول الله تعالى “وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا”.

معاني الكلمات الواردة في دعاء السفر:

قبل أن نقوم بتوضيح المعاني التي اشتمل عليها حديث السفر، لابد من توضيح أمراً مهماً، وهو أن دعاء السفر لا يقتصر على وسائل السفر القديمة البدائية، لكنه يشمل كل وسائل الانتقال في عصرنا الحديث، وكلمة دابة التي وردت في الدعاء إنما هي تدل على كل الموجودات التي سخرها الله للإنسان وجعلها في خدمته، ومنها السيارات والوسائل البحرية والطائرات وكل الوسائل الأخرى التي يستخدمها الإنسان في السفر، أما توضيح المعاني الموجودة في دعاء السفر فهي كالآتي:-

  • معنى كلمة “مقرنين”

كلمة مقرنين في الدعاء تعني “مطيقين”، حيث أن السفر يعتبر مشقة كبيرة يمر بها الإنسان، لذا جاء الدعاء بهذه الكلمة طلباً من الله وتضرعاً له لكي يعطي الطاقة لعبادة لتحمل هذه المشقة، حيث أن لا أحد غير الله سبحانه وتعالى هو القادر على أن يعطي الإنسان القدرة والطاقة على التحمل.

  • معنى كلمة “أنت الصاحب”

وهي جاءت في الدعاء في صيغة طلب وتضرع يقوم به المؤمن إلى الله سبحانه وتعالى، بأن يصاحبه في سفره، وأن يمكنه من ذكره ويعينه عليه طوال الطريق، وبذلك يكون الله مصاحباً لعبده في كل مكان وفي كل طريق يذهب إليه، وهو أيضاً الحامي والصاحب القادر على حمايته من كل الأخطار التي قد يحملها له الطريق.

  • معنى كلمة “الخليفة”

وهي أيضاً تضرع إلى الله سبحانه وتعالى بأن يحمي أهل المسافر ويقدم لهم العون والمساعدة، لأن المسافر يترك أهله بلا قائم، لكن الله وحده هو القادر على ذلك، فهو الخليفة وهو القادر على تقديم المساعدة وحماية أهل المسافر حتى عودته وبعدها.

  • معنى كلمة “وعثاء السفر”

كلمة عثاء هنا تعني المكان كثير الدهس، وتأتي هنا لطلب الحماية من الله وتعالى والعون في طريق السفر الصعب والشاق على المسافر.

  • معنى كلمة “كآبة المنظر”

وهي تضرع من المؤمن لله سبحانه وتعالى أن لا يعرضه أثناء سفره إلى أي من الأحداث التي تسبب له الألم أو الحزن.

معنى كلمة “سوء المنقلب”

وهي تضرع إلى الله سبحانه وتعالى حتى لا يصيب الشر أو الألم المسافر في طريقه، وأن يبعد الله السوء والشر عن أهل المسافر أثناء غيابه.

فضل دعاء السفر:

دعاء السفر هو توجه إلى الله تعالى وحده لا شريك له، فيه طلب بالحماية والعون والصبر على الطريق، وهو له العديد من الأفضال وأهمها:-

  • ذكر الله واستحضار صورته في قلب المؤمن.
  • تحصين المسلم من المخاطر وسوء الخاتمة.
  • الإحساس بالأمان طول الطريق حيث أن المؤمن يشعر في كل خطوة بأن الله معه.
  • ذكر الله فيه حسنات ومغفرة كثيرة للمؤمنين.
  • تحصين أهل المسافر والاستعانة بالله ليكون معهم ويقضي حاجتهم.
  • التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، فليس هناك وسيلة تقرب العبد من ربه كالدعاء والذكر.
  • نزول السكينة إلى قلب المؤمن.
  • التسليم بقضاء الله وحده وطلب إلحاق اللطف به.

دعاء السفر ووسائل السفر الحديثة:

قلنا من قبل أن دعاء السفر قائم في كل الحالات، فعند استقلال المسافر للطائرة أو السفن، أو السيارات أو القطارات، فلابد له من القيام بذكر الله وطلب العون والمدد منه، ويقول البعض أن دعاء السفر جاء في وقت لم توجد فيه كل وسائل النقل الحديثة، لذا فهو يعتمد على السفر بالوسائل القديمة مثل الخيل والإبل، لكن هذا الرأي خاطئ تماماً، لأن الحديث لم يحدد الوسيلة التي يتم بها السفر، وكلمة دابة التي جاءت في بدايته إنما هي دلالة على كل الوسائل التي سخرها الله للإنسان ليسهل الحياة عليه، لذا فإن الدعاء قائم في كل الأوقات وفي كل الأحوال، لأنه تضرع وطلب بالحماية العون ومنع سوء الخاتمة.
ومن المفضل لكل المسافرين القيام بذكر دعاء السفر عند بداية ركوبهم، وهناك العديد من الأدعية الأخرى التي يستطيع المسافرين ترديدها أثناء السفر وليس هذا الحديث فقط.

ذكر الله قبل وأثناء وبعد السفر:

كل جانب من حياة الإنسان يحتاج فيه إلى ذكر الله كثيراً والتضرع إليه، وليس السفر وحده، لأن الذكر طاعة ورحمة وسكينة تدخل على قلوب المؤمنين فتطمئنها وتمنحها الراحة لأنها تعلم أن مصيرها في يد الله وحده، لذا فهناك العديد من الأدعية التي تصاحب المؤمن في الطريق سواء كانت عند الخروج من المنزل أو عند الصفر كما يلي:-

دعاء الخروج من المنزل:

ورد في السنة النبوية عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “مَنْ قالَ – يعني إذا خرج من بيته – : باسْمِ اللَّهِ ، تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ . يُقالُ لَهُ : كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَهُدِيتَ ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ ، فَيَقُولُ لَهُ شَيطَانٌ آخَرُ : كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وكُفِيَ وَوُقِيَ ؟.

دعاء المسافر للشخص المقيم:

أي أن هذا الدعاء يقول الشخص الذي سوف يسافر وفيه يستودع أهله وأحبته أمانة في يد الله تعالى قائلاً “أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ الَّذِي لاَ تَضِيعُ وَدَائِعُهُ”.

دعاء الشخص المقيم للشخص المسافر:

وفي حالة قام الشخص المقيم بالدعاء للشخص المسافر فإنه يقول “أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ، وَأَمَانَتَكَ، وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ”، ويقول أيضًا: “زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَيَسَّرَ لَكَ الخَيْرَ حَيْثُ ما كُنْتَ”.
دعاء المسافر عند الفجر:

“سَمَّعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ، وَحُسْنِ بَلاَئِهِ عَلَيْنَا، رَبَّنَا صاحِبْنَا، وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا، عَائِذاً بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ”

وصية لقمان الحكيم لابنه عندما أراد السفر:

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لقمان لابنه:

  •  إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتك إياهم في أمرك وأمورهم وأكثر التبسم في وجوههم وكن كريما على زادك وإذا دعوك فأجبهم وإذا استعانوا بك فأعنهم وأغلبهم بثلاث: بطول الصمت وكثرة الصلاة وسخاء النفس بما معك من دابة أو مال أو زاد وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم واجهد رأيك لهم إذا استشاروك ثم لا تعزم حتى تثبت وتنظر ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلي وأنت مستعمل فكرك وحكمتك في مشورته فإن من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه الله تبارك وتعالى رأيه ونزع عنه الأمانة .
  • وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم وإذا تصدقوا وأعطوا قرضا فأعط معهم واسمع لمن هو أكبر منك سنا وإذا أمروك بأمر وسألوك فقل: نعم ولا تقل: لا، فإن لا عي ولؤم وإذا تحيرتم في طريقكم فأنزلوا وإذا شككتم في القصد فقفوا وتؤامروا [1]
  • وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدون فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب لعله أن يكون عينا للصوص أو يكون هو الشيطان الذي حيركم،
  •  واحذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا ما لا أرى فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه والشاهد يرى ما لا يرى الغائب،
  • يا بني وإذا جاء وقت صلاة فلا تؤخرها لشئ وصلها واسترح منها فإنها دين وصل في جماعة ولو على رأس زج [2] ولا تنامن على دابتك فإن ذلك سريع في دبرها [3] وليس ذلك من فعل الحكماء إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل.
  •  وإذا قربت من المنزل فأنزل عن دابتك وابدأ بعلفها قبل نفسك وإذا أردت النزول فعليك من بقاع الأرض بأحسنها لونا وألينها تربة وأكثرها عشبا .
  • وإذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس .
  • وإذا أردت قضاء حاجة فابعد المذهب في الأرض .
  • وإذا ارتحلت فصل ركعتين وودع الأرض التي حللت بها وسلم عليها وعلى أهلها فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة .
  • وإن استطعت أن لا تأكل طعاما حتى تبدأ فتتصدق منه فافعل.
  •  وعليك بقراءة كتاب الله عز وجل ما دمت راكبا وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا وعليك بالدعاء ما دمت خاليا .
  • وإياك والسير من أول الليل وعليك بالتعريس والدلجة [4] من لدن نصف الليل إلى آخره وإياك ورفع الصوت في مسيرك.

روضة الكافي : ج 8 ص 271-272.

[1] المؤامرة: المشاورة.
[2] الزج – بالضم -: الحديدة في أسفل الرمح ونصل السهم.
[3]الدبر: قرحة الدابة في ظهرها.
[4] قال الجوهري: التعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل يقعون فيه وقعة الاستراحة
ثم يرتحلون وقال الجزري: فيه عليكم بالدلجة وهو سير الليل: يقال: أدلج بالتخفيف إذا سار من أول
الليل وأدلج – بالتشديد – إذا سار من آخره والاسم منهما الدلجة والدلجة – بالضم والفتح – أقول:
لا يبعد أن يكون المراد بالتعريس هنا النزل أول الليل.

نرجوا أن تكونوا قد استمتعتم معنا في مقال اليوم , تابعونا في مزيد من الفوائد في مقالنا القادم عن اداب السفر.

عن bdolany

شاهد أيضاً

كل ماترغب معرفته عن المرأة الميزان

كل ماترغب معرفته عن المرأة الميزان

صفات المرأة الميزان: عفوية. صريحة. صادقة. ناعمة. جذّابة وجميلة. ملفتة للنظر. واعية. حكيمة. رومانسية. حسّاسة. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *