الرئيسية / الرجل و المرأة / ماهي أسباب الإختلاف بين الناس وماعلاجه؟

ماهي أسباب الإختلاف بين الناس وماعلاجه؟

تختلف الشخصيات وطبائع البشر من شخص لآخر كااختلاف بصمات الإصابع فلا يوجد بصمة تشبه الأخرى , ولله حكمة كبيرة بخلق الاختلاف بيننا ليكمل بعضنا بعضاً , قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13).

فنلاحظ الاختلاف الواضح في الطبيعة والبشر وجميع المخلوقات فلو تأملت بين الناس لوجدت من يملك البشرة البيضاء وآخر  سوداء , لوجدت الغني والفقير , الجميل والقبيح , الكريم والبخيل , القوي والضعيف …..الخ . ومن هنا فإن الاختلاف لابد منه لتوازن الحياة واستمرارها.

كما قال تعالى أيضاً : مِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ ﴾ [الروم: 22].
فما دام الناس يختلفون في ألوانهم وألسنتهم، وطبائعهم وطُرق معايشهم، وفي البيئة التي يَحْيَون فيها، وفي الثقافة التي يَنْهَلون منها، فإنهم لا شك يختلفون في آرائهم وتفكيرهم.

ماهي أسباب الاختلاف بين الناس:

يعاني الكثير من الناس من مشكلة الاختلاف في الطبائع والميول والأفكار والاهتمامات , فنجد زوجة تشتكي من زوج لايشبهها ولايهتم لما تهتم به , ولايحب ماتحبه هيا . ونجد صديقين يختلفان عن بعضهما  البعض بوجهات النظر وطريقة تقييم الأمور . حتى ضمن أفراد الأسرة الواحدة نجد الأخ يختلف كلياً عن أخيه في الآراء والشخصيات بشكل كامل . وقد يؤدي كل هذا الاختلاف إلى نفور الطرفان من بعضهما وربما كان السبب الأساسي وراء الخلافات والمشاحنات أو حتى سبب الهجران والفراق .فما هي أسباب الاختلاف بيننا ؟

  • اختلاف الميزان في قياس الأمور:فما تراه أنت خطأ قد يراه غيرك صواب .فمثلاً المرأة تقيس الأمور بعاطفتها بعكس الرجل الذي يستخدم عقله لوزن الأمور وتقييمها.
  • النوايا الخبيثة: فكثير من الناس يخالفك في الرأي نتيجة لحسده وغله فمحاولته لجعلك أنت المخطئ ستشفي غليله.
  • اتباع الهوى والنفس :فقد يلجأ أحدهم للمخالفة لتحقيق غاية ما , أو للتظاهر بالعلم والفهم والفقه وهذا اختلاف مذموم طبعا لأن الغاية من الإختلاف هي الوصول للحق وليس لإثبات انك الأفضل.
  • التعصب لأقوال او مذاهب أو شخصيات أو طوائف :ويكون هذا من قوة الإيمان بالفكرة أو الشخص , أو من ضعف نفسه التي ترى الصواب وتكابر عن الاعتراف به بسبب الغرور وعظمة النفس والخيلاء.
  • التقليد الأعمىى :كثيراً ماتجد أناس متعصبين لآبائهم وأجدادهم ويحاولون تقليدهم في أمور الدين والدنيا , في الحق والباطل وبااستسلام تام دون ادنى محاولة لتمييز خطئهم من صوابهم.
  • جهل الطرفين بحقيقة الأمر الذي يتنازعان فيه:و الجهل بالدليل الذي يرشد به أحدهما الآخر.
  • اختلاف المزاج من شخص لآخر: فهناك ذو المزاج العصبي الحاد الذي يرى الأمور بشكل قد تختلف عمّا يراها صاحب المزاج الهادئ، ولذلك قال الفيلسوف ويليام جيمس: \”إن تاريخ الفلسفة هو تاريخ التصادم بين الأمزجة البشرية\”.
  • عدم تحديد النقطة التي يدور حولها الخلاف:فتجد كل طرف يتحدث عن نقطة ليست هي نفسها التي يتحدث عنها الطرف الآخر.
  • اختلاف المدارك:فبعض الناس قد آتاه الله عقلاً راجحًا، وبصيرة نافذة، وفكرًا ثاقبًا، يدرك الموضوع من كل نواحيه، والبعض عنده قصور نظر، فلا يستطيع إحاطة الموضوع بنظرة شاملة، وفيه قصور فكر، فلا يدأب في البحث عن الحقيقة إلى النهاية، فلابد في النهاية أن يختلفا.

أنواع الاختلاف:

  1. اختلاف ممدوح: وهو الذي تكون الغاية منه هي الوصول للحق من كلا الطرفين.
  2. اختلاف مذموم :وهو الممنوع شرعاً. قال ابن القيم -رحمه الله-: ووقوع الاختلاف بين الناس أمرٌ ضروري لا بد منه لتفاوت إرادتهم وأفهامهم وقوى إدراكهم، ولكن المذموم بغيٌ بعضهم على بعض وعدوانه، وإلا فإذا كان الاختلاف على وجه لا يؤدي إلى التباين والتحزب وكلٌّ من المختلفين قصدُه طاعة الله ورسوله لم يضر ذلك الاختلاف فإنه أمرٌ لابد منه في النشأة الإنسانية، ولكن إذا كان الأصل واحدا والغاية المطلوبة واحدة والطريق المسلوكة واحدة لم يكد يقع اختلاف وإن وقع كان اختلافا لا يضر كاختلاف الصحابة. (3)

    فالأصل ذم الخلاف وتجنبه، ما دام اختلافاً حقيقياً قد يسبب فرقة ويوقع في تعارض، وهذا ما دلت عليه نصوص الوحيين.

    علاج الاختلاف بيننا:

توحيد مصدر التلقي:

إذا أردنا أن تأتلف قلوبنا ويجتمع شملنا، فلننهل جميعًا من النبع الصافي: كتاب الله وسنة نبيه -صلي الله عليه وسلم-، فأحكام الشرع جاءت لتؤلف القلوب، وتوحد الصف، قال تعالى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [الأنعام: 153]

وكما قال الله تعالى: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59].

حسن الظن بالمخالف الذي يبتغي الحق:

فالشكوك والقدح في نيات الآخرين كفيلة بإيجاد جفوة وفجوة بعيدة لا يمكن التلاقي فيها، لكن الواجب على المسلم أن يحسن الظّنّ بكلام أخيه المسلم، وأن يحمل العبارة المحتملة محملا حسنا.

التأكد قبل إطلاق الأحكام:

وذلك امتثالاً لقول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6]

قال الحسن البصريّ -رحمه الله-: المؤمن وقّاف حتّى يتبيّن.

الإخلاص في تحري الحق:

فالتجرد للحق، والإخلاص لله تعالى، يزيل عقبات الاختلاف؛ ولكن الأمر يحتاج إلى مجاهدة النفس في ذلك، وإلزامها الحق بقوة.

 

فاللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه , وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه

اللهم اني اعوذ بك ان اقترف على نفسي سوءاً أو أجره الى مسلم .

عن bdolany

شاهد أيضاً

كل ماترغب معرفته عن المرأة الميزان

كل ماترغب معرفته عن المرأة الميزان

صفات المرأة الميزان: عفوية. صريحة. صادقة. ناعمة. جذّابة وجميلة. ملفتة للنظر. واعية. حكيمة. رومانسية. حسّاسة. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *